الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
180
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحيوانات ، وصناعة الأصباغ ، والأدوية ، والأمور الأخرى التي لها أهمية في حياة الإنسان . ومن جانب آخر فإن تقديم " منه " على " يأكلون " والذي يدل عادة على الحصر ، هو لبيان أن أكثر وأفضل تغذية للإنسان هي من المواد النباتية إلى درجة أنه يمكن القول أن جميع غذاء الإنسان يتشكل منها . الآية التالية توضيح وشرح للآية الأولى من هذه الآيات ، فهي توضح كيفية إحياء الأرض الميتة ، فتقول : وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون . كان الحديث في الآية الأولى عن الحبوب الغذائية ، بينما الحديث هنا عن الفواكه المقوية والمغذية والتي يعد " التمر " و " العنب " أبرز وأهم نماذجها حيث يعتبر كل منهما غذاء كاملا . وكما أشرنا سابقا فقد دلت دراسات العلماء وبحوثهم على أن هاتين الفاكهتين تحتويان على الفيتامينات والمواد الحياتية المختلفة واللازمة لجسم الإنسان ، إضافة إلى أن هاتين الفاكهتين يمكن حفظهما وتناولهما طازجتين أو مجففتين على مدار العام . " أعناب " جمع " عنب " و " النخيل " - كما يقول الراغب في مفرداته - جمعه " نخل " ولكن باختلاف بين الكلمتين ، ( فالعنب ) يطلق على الثمرة نفسها ، ومن النادر إطلاقه على شجرة العنب ولكن " النخل " اسم للشجرة ، و ( الثمرة ) يقال له " الرطب " أو " التمر " . يرى البعض بأن هذا الاختلاف في التعبير عن الفاكهتين بالإشارة إلى الشجرة مرة وإلى الثمرة مرة أخرى ، بسبب أن النخلة - وكما هو معروف - كلها مفيدة وقابلة للاستفادة ، جذعها وجريدها وسعفها وأخيرا ثمرها ، في حين أن شجرة ( الكرم ) غالبا ما يستفاد من " عنبها " فقط ، وأما ساقها وأوراقها فلا يستفاد منها إلا